السيد الخميني

128

مناهج الوصول إلى علم الأصول

الخارجي - اتحاديا أو انضماميا - غير مربوط بمقام متعلقات الأوامر والنواهي التي هي العناوين على ما سيأتي بيانه ، فيجري النزاع في مثل : ( أكرم العالم ) و ( لا تكرم الفاسق ) ، وكذا في مثل : ( اشرب ) و ( لا تغصب ) مع كون الماء غصبا . وكذا في الافعال التوليدية وإن قلنا بتعلق الامر بالأسباب ، فإن قوله : ( أكرم زيدا ) و ( لا تكرم عمرا ) ، كقوله : ( قم لزيد ) و ( لا تقم لعمرو ) عنوانان مختلفان يجوز تعلق الامر بأحدهما والنهي بالآخر ، سوأ في ذلك السبب والمسبب [ التوليديان ] مع أن المبني - أي رجوع الامر إلى السبب التوليدي - محل منع . إذا عرفت ذلك فالتحقيق : هو الجواز ، ويتضح بتقديم أمور : الأول : أن كل حكم - أمرا كان أو نهيا - إذا تعلق بعنوان لا يمكن أن يتخلف عنه ويتجاوز إلى ما ليس بمتعلقه ، فإن تجاوزه عنه إلى ما لا دخالة له في تحصيل غرضه جزاف بلا ملاك . فتعلق الامر بطبيعة الصلاة - مثلا - لا يمكن إلا إذا كانت بجميع الخصوصيات المأخوذة فيها دخيلة في تحصيل المصلحة ، فكما لا يمكن تعلقه بالفاقد لها لا يمكن تعلقه بالخصوصية الغير الدخيلة في تحصيلها ، كانت مقارنة أو ملازمة للمأمور به في الوجود الخارجي أو الذهني ، فلا يتعدى الامر عن عنوان الصلاة إلى عنوان آخر ، ولا النهي عن عنوان الغصب أو التصرف في مال الغير بلا إذنه إلى غيره مطلقا ، فوزان